الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
496
كتاب النور في امام المستور ( ع )
ويقرّب ذلك قوله : « ظهر لك عدم المنافاة ، ضرورة » فأكرم بها من ضرورة . ويقرب منه تعليله العليل ، من قوله : « وذلك لأنّ الإمام سيدي الحسن العسكري ، بينه وبين جدّه الحسين ستة من الآباء » « 1 » فياله من إعمال فكر وروية وتدبّر وتعمّق في كلام العارف محيى الدّين ابن العربي ، ووفور علم بالأنساب ، فإنّ سادس أولاد الحسين عليه السّلام محمد التقيّ الجواد ، هو جدّ العسكريّ عليه السّلام لا أبوه ، ولو كانت النسخة « 2 » عنده ، كما نجد نسخة الكتاب : « ابن زين العابدين بن علي بن الحسين » وزعم صحّتها ، وكون عليّ ولد الحسين عليه السّلام جدّ محمّد الباقر عليه السّلام ، لا أبا له فيكون سادسهم ، علي الرّضا ابن الكاظم عليه السّلام . ثمّ إنّ تشّبثه بهذا التعليل العليل ، يكشف عن أمرين : الأوّل : أنّ هذا النّحرير لم يكن يعرف وقت وفات العسكريّ ، وإلّا كان ذكر زمان وفاته بعد ما افترى من تاريخ ولادة المهديّ ، أقوى في الدّلالة على انتفاء والديته له بلا واسطة ، واختفاء مثل ذلك عليه ليس بعجيب ، وان كان ذكره فحول العلماء في كتبهم ، فلم يكن يراجع ما يتعلّق بهذا الشأن لجلالته ونبالته ، وإلّا تفطّن لما ذكروه من الكلام في كون ولده المهديّ ، إلّا أن يكون يغفل عنه نحو ما يغفل آنفا . الثاني : أنّه بعد ما جهل وقت وفات العسكريّ عليه السّلام لم يكن يجوز عدم وفاته وكونه باقيا في الدّنيا إلى أن يتولّد منه الإمام المهديّ ، ولعلّ منشأ ذلك قصر الأعمار في تلك الأزمان ، أو كان قاطعا بأنّه مات ومضى ، ولا أدري ما أوجب له ذلك القطع ؟ غير قصر الأعمار وبعد زمانه عن زمان العسكريّ بكثير . ولولا ذلك لم يكن كون عدّة الآباء ما ذكره ، أو ما يقاربه دليلا على نفي والديته للحجة بلا
--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) نسخة « إسعاف الراغبين » الناقل عن « الفتوحات » في ذكر أباء المهدي عليه السّلام .